عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
134
نوادر المخطوطات
السّكر على خلاف ما كانا ينصرفان ، فلما كانا في بعض الليل أحسّ حبيب ابن خالد بالأمر ، لما رأى من شدّة سكرهما ، فنادى خالدا فلم يجبه ، فقام إليه فحرّكه فسقط بعض جسده ، وفعل بعمرو مثل ذلك ، وكان حاله كحال خالد ، فأصبح المنذر نادما على قتلهما ، فغدا عليه حبيب بن خالد فقال : أبيت اللعن ، أسعدك الأهل ، نديماك وخليلاك تتابعا « 1 » في ساعة واحدة . فقال له : يا حبيب أعلى الموت تستعدينى ، وهل تراني إلّا ميّتا « 2 » وأخا ميت وأبا ميت ؟ ثم أمر فحفر لهما قبران ودفنا فيهما ، وبنى عليهما منارتين ، وهما الغريّان ، وعقر على كلّ قبر خمسين فرسا وخمسين بعيرا ، وغرّاهما بدمائهما ، وجعل يوم نادمهما « 3 » يوم نعيم ، ويوم دفنهما يوم بؤس . وقال الشاعر « 4 » فيهما : ألا بكر النّاعى بخيرى بنى أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصمد يشقّ بصحراء الحبيل له الثّرى * وما كنت أخشى أن يزار به بلد « 5 » ومنهم : خالد بن جعفر بن كلاب وكان وفد على الأسود بن المنذر الأكبر ، ووفد الحارث بن ظالم المرى . وقد كان خالد قتل زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي ، وكان سيد غطفان ،
--> ( 1 ) كذا بالباء في النسختين والخزانة ، وأراها « تتايعا » بالياء ، أي تساقطا . ( 2 ) في النسختين : « وهل ترى إلا أنى ميت » . ( 3 ) كذا في ا والخزانة ، وجعلها الشنقيطي : « ندامهما » . ( 4 ) هي هند بنت معبد بن نضلة . معجم ما استعجم 996 . وانظر البيان 1 : 108 وشروح سقط الزند 1816 . ( 5 ) الحبيل ، وردت بالحاء المهملة في النسختين . أخشى هنا بمعنى أعلم . قال : ولقد خشيت بأن من تبع الهدى * سكن الجنان مع النبي محمد أي علمت . والبلد : القبر . ويزار ، هي في النسختين « يزاد » . وفي القرآن الكريم : « حتى زرتم المقابر » ، أي متم . وفي البيان : « أن تناءى به البلد » أي تبعد .